قل هو الله أحد
السورة دي وطريقة قرايتي ليها هي طريقة قرايتي للكون كله، بفهم منها أسلوب عمل الوجود.
قل: دا مش أمر للنطق باللسان وخلاص، القول هو صيرورة الحدث يعني ضرورة تحويل المفهوم التجريدي اللي هيجي بعدها لحقائق مادية في الحياة، يعني المطلوب إعادة تشكيل الوعي ويبقى تجسيد للمفهوم دا.
واللي بييجي في بالي إن حاليا الأمر تم اختزاله في ترديد باللسان لكن انفصال تام عن الواقع، لكن المطلوب مش بس كلام، لكن التحويل لواقع بالأفعال، بالعلم، بالاكتشافات، وبالسلوك اللي بيعكس الفهم للنظام الكوني.
زي في البرمجة كدا أوامر execute أو run واللي بتتطلب تنفيذ بعدها مش مجرد ترديد لنفس الأوامر.
هو الله: هو العنوان الجامع للوجود والسنن الكونية اللي بتعمل بنظام دقيق ثابت. كلمة الله نفسها ما ينفعش تشيل منها "ال" التعريف وإلا تفقد معناها. فهي الكلمة رمز للحقيقة المطلقة، النظام الكوني الدقيق اللي ما يعرفش وسايط ولا بيحابي لحد. يعني مهما كانت مكانة أي شخص اجتماعيا أو اقتصاديا أو سياسيا مش هينفع نغير مثلا قانون إن 2+3=5 والنظام الحسابي دا بيطلع دايما نفس النتايج بدون اعتبار للشخص اللي بيجري العملية الحسابية. دقة النظام الكوني زي دقة الحساب بالضبط ما تقبلش الخطأ
الله أحد: مش بنعد هنا في الجملة دي آلهة ، واحد اتنين، لاء دي معناها إن مصدر كل القوانين هو نفس المصدر: الجاذبية، الكهرومغناطيسية، القوة النووية كلها جاية من نفس المصدر، مرجعية واحدة
يعني الكون محكوم بضوابط علمية دقيقة وصارمة مش ممكن خرقها بالدجل والشعوذة والنطق اللساني فقط.
الواحد هو بداية الأرقام، رقم خاص جدا لأنه أصل الأرقام وهو لا يعتبر رقم مركب ولا يعتبر رقم أولي، فهو بداية سلسلة من الأرقام، طالما فيه واحد يبقى فيه اتنين، إنما أحد معناها إن مافيش غيره.
كلمة أحد بتمثل حالة التفرد، اللي مالهاش تاني وما تقبلش القسمة، هي وصف دقيق جدا لحالة الكون قبل ما يبدأ، لما كانت الكتلة والطاقة والزمان والمكان مندمجين كلهم في نقطة صغيرة واحدة. كلمة بترسم الحدود بتعرفني إن الوجود كله انطلق من أصل واحد مالهوش تاني، مفهوم ينسف تماما فكرة الصدفة في أي قانون موجود. وينسف مفهوم العشوائية. يعني فكرة الإقرار بأن الله أحد مش بس عقيدة دينية، هي مفهوم فيزيائي أصلا وكل علماء الفيزياء بيبحثوا عنه في قانون يجمع كل القوانين المبعترة اللي بيلاقوها مشغلة الكون كله. النظرة دي بتأكد إن جميع المجرات وحتى إحنا وكل شيء حوالينا جاي من جذر واحد، وهي دي مهمتنا كبشر وباحثين عن الحقيقة هي العودة بوعينا من الكثرة اللي عايشين فيها للأحد، إننا نشوف الرابط الخفي اللي بيربط بين حركة الإليكترون وحركة المجرات، يعني هي رحلة العقل لاكتشاف القانون الموحد اللي ورا ظواهر الطبيعة المختلفة.
الله الصمد: أخيرا وصلنا لآخر ظهور لكلمة الله في القرءان، آخر تعريف شامل.
الصمد لغويا يعني شيء مصمت، يعني مالهوش جوف، ما بيدخلهوش شيء ولا بيخرج منه شيء، يعني طبيعة مغلقة مستحيل اختراقها أو دراستها، واللي نقدر عليه بس هو دراسة أسماء الله الحسنى، وهي كلها صفات لقوانينه العاملة في الكون وآثار الظواهر اللي خلقها، فدا معناه إننا نقدر ندرس الآثار ولكن ما نقدرش ندرس الذات. العلم هنا هيتوقف عند الحاجز دا تماما، ففيه حدود ما ينفعش تتخطى. حتى بالنسبة للقيم الرقمية فكلمة "الصمد" قيم حروفهاا رقميا 165 وهي نفس قيمة حروف جملة "لا إله إلا الله"
فدا يعتبر إعلان بوجود حد نهائي للمعرفة البشرية فيما يخص جوهر الخالق، مفهوم بيحطنا قدام التواضع المعرفي. نقدر نعرف عمل النظام لكن مش هنعرف المشغل معمول إزاي؟ الصمد يعني مستغني بذاته، مش محتاج مدخلات عشان يستمر، زي الطاقة المطلقة اللي ما بتخلصش ولا بيتم إنتاجها لكن موجودة بذاتها.
لم يلد ولم يولد: في ظاهرها هي نفي للنسب البيولوجي لله، لكن هي في الحقيقة قانون فيزيائي صارم ينفي انتقال الماهية، القوانين والسنن مش بتولد قوانين صغيرة شبهها ومختلفة شوية عنها والسنن مش بتتناسل.
المفهوم دا كمان بينفي المعجزات الخارقة للقوانين، ولكن بيفهمنا إن بيتم استخدام قوانين فيزيائية أعلى. يعني الطيران بالنسبة لنا مش معجزة وبالنسبة لأجيال كتير سبقت كان يعتبر معجزة لأنهم ما أدركوش القوانين الأعلى اللي بتتفوق على قانون الجاذبية.
"ولن تجد لسنت الله تبديلا" . يعني قوانين الله ثابتة، ما تتغيرش.
القانون لا يتغير ولا يتأثر ومش بينتج نسخ مشوهة أو مختلفة عنه، ودا اللي يخلي أصلا الدراسة والعلم ممكن. ولو كانت القوانين بتتجوز وتتناسل وتتصرف بمزاجية زي ما بنشوف في أساطير الأقوام، مكناش نقدر نبني طيارة ولا نمد شبكة الإنترنت ولا نعمل أي حاجة من التقنيات اللي عايشين بيها النهاردا أو حتى حساب حركة الكواكب ودراسة الطقس وجميع الظواهر الطبيعية اللي حوالينا. كل دا بفضل ثبات القوانين الحاكمة اللي لا بتتجوز ولا بتخلف ولا مزاجها بيتغير كل شوية بقانون مختلف.
فالله هو المصدر الوحيد لكل القوانين دي وعشان كدا لم يلد ولم يولد.
فثبات كلمة "لم يلد ولم يولد" هو الضمان لينا لاستقرار الكون بقوانينه
ولم يكن له كفوا أحد: دا نفي للتناظر، نفي مطلق لأي تناظر بين الخالق والمخلوق، مافيش أي شيء في الكون يقدر يعمل محاكاة أو يشبه في بنيته المصمم، هو خارج المحاكاة تماما، زي في عالم البرمجة، الكود اللي بيصنع اللعبة ما يشبهش الشخصيات اللي بتظهر في اللعبة وما يشبهش المصمم اللي كتب الكود. فما ينفعش دراسة ذات الله بأدوات مادية هي أصلا منتجاته اللي خلقها، وما يخضعش كمان لا للزمان ولا للمكان. "ليس كمثلة شيء" دا تقرير واقع لاستحالة المقارنة، ودا ينسف أي محاولة لتسخيف الذات الإلهية، أو تشبيهها بالبشر بأي شكل، أو أي حاجة تخطر على بال أي مخلوق هاتبقى ذات الله مختلفة عنها.
دا دافع لدراسة الآثار والقوانين لاستحالة دراسة الذات الإلهية نفسها. الصور الخيالية اللي أنتجوها البشر عن ذات الله مالهاش علاقة بالحقيقة أصلا، لأن العلم ما يقدرش يوصل غير لدراسة القوانين والآثار ويحاول يفهم القانون الموحد اللي بيجمعهم كلهم.
يعني بندور على الكفاءة في التصميم، لكن مش بندور على الكفؤ المماثل في الذات.
يعني في الخلاصة الكون بدأ من الأحد وتفاعله مع الوجود أنتج عالم الأزواج، المادة وضدها، السالب والموجب، وهو اللي فتت الواحد وخلاه أعداد متتالية اتبنت عليها نظم الرياضيات المنطقية، وعشان إحنا نعيش تجربة الوعي والاختبار، عايشين في عالم الكثرة، عالم الضوضاء والتفاصيل، والمهمة الحقيقية هي القيام برحلة عكسية، التخلص من الضوضاء والضجيج والقيام برحلة من التعدد للأحد، هي مهمة تجميع العلوم المختلفة والظواهر المختلفة عشان نرجع بيها للمصدر الأحد، ودا معنى إنا لله وإنا إليه راجعون، هي تقرير واقعي مش مجرد تمتمة تتقال عند موت شخص، الرجوع مش بس بالموت، لكن بالوعي، كل ما بنكتشف قانون يوحد ظاهرتين مختلفتين فدي تمثل خطوة في اتجاه الرحلة الواجبة نحو الأحد، زي مثلا توحيد قوانين الكهرباء والمغناطيسية، ودا خلى الرحلة نحو الهدف النهائي أقرب خطوة، والتوحيد منهج عملي مش مجرد ترديد شفهي يتقال، هي رحلة كل إنسان عليه يطلعها بنفسه ويحصل أكبر قدر ممكن من المعرفة.
لحظة "الفجر" بالنسبة لينا هي بداية شروق الشمس وظهور النور، بالنسبة للكون هي لحظة البداية اللي ظهر فيها النور والمادة، اللي طاقة الصمد كلها تجمعت واتحولت لكون مشهود. فلو بصينا على السورة اللي بعدها، الفلق، هنلاقي إن الفلق بالنسبة لنا بردو هو انفلاق النهار وبدايته ولكن بالنسبة للكون بتشير لانفلاق النواة الأولى والغاسق بالنسبة للكون هي الثقوب السوداء أو هي المادة المظلمة اللي بتبلع أي حاجة في طريقها. قوة الفلق دي هي القوة اللي نقدر نتخيلها في لحظة الصفر، لحظة خروج الطاقة، قوة هائلة خلقت كل الكون بمجراته وأجرامه الفضائية. وكل شيء اتخلق في الكون ماشي بنفس القوانين اللي وضعها الصمد بدون أي تغيير، يعني باللسان القرءاني، الكل يسبح بحمده، يعني شغال بقانون الله الفيزيائي.
لما تعمقنا في دراسة هيكل الكتاب، لقينا إن "التفرد الإلهي" ده مترجم لـ "شفرة رقمية" مرعبة.
البسملة بتشاور على 137 بتلات أساليب رياضية مباشرة.
المعادلة الكبرى للمصحف بتشاور على 137. بجميع آياته وسوره
المقطعات بتشاور على 137
سور القرءان ال114 بتشاور لنا في المرايا على 137، بص على 114 في المرايا تلاقيها 411 أو 137×3 ولما شيطانك يوحي لك إنها صدفة اجمع 411 على نفسها هاتديك 822 ودا مجموع أرقام سور المقطعات 6×137 ولو فضل يوزك أكتر، فكره إن هم 29 سورة ودا المتغير التاني اللي محتاجينه مع 137، وإن 29 دا هو عدد كلمات سورة الفاتحة اللي تعتبر مفتاح فك الشفرة كلها.
وزي ما العلم أثبت إن الثابت الكوني 137 محتاج المتغير 29 عشان يتفهم (معادلة جيلسون)، القرآن قدم لنا 29 سورة مقطعة و 29 كلمة في الفاتحة كدليل مادي.
الترابط المذهل ده بين "عقيدة التوحيد" (سورة الإخلاص) وبين "فيزياء الأرقام"بيقولنا رسالة واحدة:
إن "الأحد" اللي ضبط الكون على 137 والكربون برقمه الذري 6، هو "الصمد" اللي حفظ الكتاب بـجميع ظواهره الرياضية.
وفي الآخر فيه نظرية بتقول إن القرد لو قعد مدة كافية يخبط بشكل عشوائي على الآلة الكاتبة هاينتج رواية زي شيكسبير ولكن في حالتنا دي، حتى النظرية دي ما تنفعش لأننا ببساطة محتاجين احتمالات تتخطى عمر الكون وعدد ذراته بمئات الأضعاف ودا مش متاح لا لينا ولا للقرد ولا للآلة الكاتبة ولا حتى للغة اللي هاتتكتب بيها الرواية.
رحلتنا في الدنيا دي كلها هي محاولة لفك الشفرة، عشان نرجع للأصل.
سَنُرِيهِمْ ءَايَٰتِنَا فِى ٱلْءَافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ
💬 التعليقات (0)